السيد علي الحسيني الميلاني

367

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

أنبيائه ، فإنهم وسائط نعمه وآلائه ، بل وكذا معرفة الإمام على وجهٍ صحيح ، فالعقل يستقلّ بوجوب معرفة النبي ووصيّه لذلك ولاحتمال الضرر في تركه ، ولا يجب عقلًا معرفة غير ما ذكر إلّاما وجب شرعاً معرفته ، كمعرفة الإمام على وجهٍ آخر غيرصحيح أو أمر آخر ممّا دلّ الشرع على وجوب معرفته . وما لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص - لا من العقل ولا من النقل - كان أصالة البراءة من وجوب معرفته محكّمةً ، ولا دلالة لمثل قوله تعالى « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ » الآية ، ولا لقوله : « وما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصّلوات الخمس » ، ولا لما دلّ على وجوب التفقّه وطلب العلم من الآيات والروايات ، على وجوب معرفته بالعُموم . . . ثم إنه لا يجوز الاكتفاء بالظن فيما تجب معرفته عقلًا أو شرعاً ، حيث أنه ليس بمعرفةٍ قطعاً ، بل لابدّ من تحصيل العلم لو أمكن ، ومع العجز عنه كان معذوراً إنْ كان عن قصورٍ لغفلةٍ أو لغموضة المطلب مع قلّة الاستعداد ، كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال ، بخلاف ما إذا كان عن تقصير . . . والمراد من المجاهدة في قوله تعالى : « وَالَّذينَ جاهَدُوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » « 1 » هو المجاهدة مع النفس . . . ثم لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظنّ مع اليأس عن تحصيل العلم فيما يجب تحصيله عقلًا لو أمكن ، لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه بل بعدم جوازه ، لما أشرنا إليه . . .

--> ( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 69 .